الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٦عليهما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بقربة ماء فرشت على قبره(1)، ويروى أن النبى صلي الله عليه وسلم قال: أعمقوا قبوركم لتلا تريح(2) عليكم، وقال اللحد لنا والضريح أو الشق لغيرنا(3). وقيل أوصى عمر أن يعمق قبره قامة وبسطة(4).
وعن أبى سعيد رحمه الله، أن أصحابنا يستحبون عمق القبور لئلا تريح، وقيل لا يجاوز بها ثلاثة أذرع، وإن أوجب النظر ذلك بمعنى خوف ضرر من سبع أو غيره لسهولة الأرض، فذلك لمعنى الاعتبار بالمشادة لاختلاف الأرض وصعوبتها ولينها، ويكره المشى على القبور، وإن اضطر إلى ذلك فلا شئ فى ذلك، ومن وطئ القبور عند حمل الجنازة إذا لم يمكنه إلا ذلك لم يضره ذلك، وباب القبور من ناحية الرجلين، ومنه يدخل إلى قبره، ومنه يدخل من ينزل الميت فى قبره، ويسوى عليه اللبن والطين، ومن خرج من عند رأس الميت فلا إثم عليه إذا خرج، وقد ضرب عليه بالطين، ولا يجوز أن تكسر الآنية على القبر، أمر بها الميت، أو لم يأمر، لأن هذا من إضاعة المال لغير معنى، ولا يصل منه نفع للأحياء ولا الأموات ولا يجوز لأحدث أن يتغوط ولا يبول فى المقابر.
ويكره أن يرفع القبر إلا بمقدار ما يعرف أنه قبر فيتقى عن المشى عليه،
(1) / أخرجه الشافعى عن جعفر بن محمد عن أبيه.
(2) / أخرج أبو داود والنسائى والترمذى عن هشام بن عامر من حديث له أحفروا وأعمقوا واختلف العلماء فى حد الإعماق فقيل قامة وقيل إلى السرة وقيل إلى الثدى وأقله ما يوارى الميت ويمنع السبع. م
(3) / أخرجه الخمسة عن ابن عباس.
(4) / أخرجه ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عمر ولم يقل أوصى.