منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٨

الرجلين، لما روى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: لكل شئ باب، وباب القبر مما يلى الرجلين(1)، فالمستحب أن لا يدخله أحد إلا من بابه ولا يدخل فيه شئ إلا من بابه.

وقال أبو سعيد رحمه الله: فى قول أصحابنا إجازة دفن الميت فى الليل كالنهار، وربما كان الليل أيسر من النهار، لأنها عورات، كلما كان الوقت أستر كان أفضل، ما لم يقع فى ذلك مشقة أو ضرر.

ويروى أن النبى صلي الله عليه وسلم كان يعود المساكين فى مرضهم، فعاد يوماً مسكينة فقال لهم: إن ماتت فأعلمونى حتى أشيّع جنازتها، فقيل ماتت المسكينة فى الليل، فكره أهلها أن يوقظوا النبى صلي الله عليه وسلم من نومه، فدفنوها ولم يعلموه(2)، فقيل إنه لامهم إذ لم يعلموه ليشيع جنازتها، ولم يلمهم على دفنها بالليل.

ويستحب لمن يشيع الجنائز أن يعين على شئ من شأن الميت بما أمكنه من غسله أو حمله أو الصلاة عليه، وإن لم يمكنه شئ من ذلك فليحضر الدفن، ويحثو على القبر ولو ثلاث حثوات.

وقيل حضر ابن عباس دفن زيد بن ثابت وكان يحثو عليه بيده التراب، ويقول هكذا يدفن العلم، وذلك لرغبتهم فى المشاركة فى الفصل كله.

وإذا كان فى قبر عظام ميت عزل ناحية، وقبر فى ذلك القبر ولا باس بذلك

(1) / أخرج أبو داود عن أبى إسحاق قال أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر.

(2) / متفق عليه من حديث ابن عباس.

١٬٨٢٩ / ٩٬٢٥١