الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٩وإن كان القبر واسعاً جمعت العظام ودفن الميت ولا بأس بذلك، وقيل فى الرواية إن المسلمين كانوا فى أول الإسلام إذا أرادوا دفن الميت لم يجلسوا عند وضعهم إياه فى قبره تعظيماً للموت حتى مر بهم حبر من أحبار اليهود وفيهم رسول الله صلي الله عليه وسلم فرآهم قياماً، فقال هكذا نفعل بموتانا، فجلس النبى صلي الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يجلسوا(1)، ولعل ذلك كان منه صلي الله عليه وسلم ليخالفهم فى فعلهم، لئلا يتوهموا أنه قد اقتدى بهم، وكذلك روى أن النبى صلي الله عليه وسلم كان إذا قلم أظافيره دفنها، فبلغه أن بعض اليهود قالوا: اقتدى بنا محمد فى هذا الفعل، فروى أنه كان بعد ذلك ينثرها يميناً وشمالاً خلافاً لهم. وقول إن الإنسان مخير بين القيام والقعود فى ذلك.
وسئل أبو على، الحسن بن أحمد، عن الميت إذا وجده قوم وقدروا على دفنه، فقال عليهم أن يدفنوه، وإن لم يقدروا على دفنه فلا شئ عليهم، وقيل وجد الناس وهم صادرون عن الحج امرأة ميتة فى أيام عمر رضى الله عنه بالبيداء، فلم يرفعوا إليها رءوسهم حتى مر بها رجل من بنى ليث، يقال له كليب، فألقى عليها ثوبه، واستعان عليها حتى دفنها، فدعا عمر ابنه عبد الله فقال له، أمررت بهذه المرأة الميتة؟ فقال: لا، فقال عمر رضى الله عنه: لو حدثتنى أنك مررت بها ولم تدفنها لنكلت بك، ثم قام عمر بين الناس فتغيظ عليهم فيها، ثم قال لعل الله أن يدخل كليباً الجنة بفعله بها، فبينما كليب يتوضأ عند المسجد جاء أبو لؤلؤة لقتل عمر رضى الله عنه، فبقر بطن كليب، فاستشهد مع عمر رضى الله عنه، واستشهد معهما ستة رجال غيرهما.
(1) / أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى عن عبادة بن الصامت.