الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٦ويوجد فى الدعاء، أن الله تعالى يستعاذ به من الكفر والفقرة وعذاب فى القبر وموقف الخزى فى الدنيا والآخرة(1) وقيل إن المنافق يعذب فى القبر، وقال آخرون فى البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة، وقال آخرون إن عذابهم فى القبر أفزاع وأهوال، كما يرى النائم فى منامه.
قال أبو الحسن: وأحب قول من قال إن عذابهم فى الآخرة بالنار، كما قال الله تعالى:" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" واحتج من قال إنه لا عذاب بعد الموت إلى يوم القيامة، بقوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا" وقال تعالى حاكيا "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا" وقوله تعالى: "كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" فلو كان هؤلاء الكفار أحياء فى قبورهم لما قالوا كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فهذا يدل على أنه لا حياة فى القبر بعد موتهم.
واحتج من قال بالعذاب قبل يوم القيامة، ما ذكر الله فى فرعون وقومه "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ"
(1) / رواه البخارى من حديث سعد بن أبى وقاص ورواه الشيخان من حديث عائشة ورواه غيرهما مجتمعاً ومفترقاً والربيع عن ابن عباس.