الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧ويقال إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فيسلمون عليه ويمشون مع جنازته، ويصلون عليه مع الناس.
ويروى عن النبى صلي الله عليه وسلم إن الميت إذا وضع فى قبره وكان يتلوا القرآن فى حياته دخل القرآن معه فى قبره، فيؤتى عن يمينه فيجادل عنه القرآن، ثم يؤتى عن يساره فيجادل عنه القرآن، فلا يزال يجادل عنه إلى أن يصرف الله عنه العذاب.
وعند اليهود أن عذاب القبر لا بد منه للصلاح والطالح فأما المؤمن فثلاثة أيام وأما الكافر فسبعة أيام.
ويروى عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تقول لأهل معصية الله تعالى من أهل القبور، كيف تتخلل قبورهم حيات وعقارب كالبغال ويوكل بالشقى منهم حيتان حية عند رأسه وحية عند رجليه يقرضانه حتى يلتقيا فى الوسط، ثم يعاد لهما، ويعادان له طول البرزخ ما بين الدنيا والآخرة.
وقيل عذاب القبر من البول والغيبة والنميمة. وأما قول الله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" فهو مخصوص فى شهداء بدر رحمة الله عليهم، فإذا جاز أن يكون هؤلاء الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله وأنهم يستبشرون فكيف لا يجوز أن يكون أعداؤهم الذين حاربوهم وقتلوهم أحياء يعذبون، وقد أخبر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم حين وقف على قتلى المشركين يوم بدر بعد ما قذفوا فى القليب، فناداهم، يا فلان بن فلان، حتى عدد جماعة منهم، ألم تجدوا حديثى كان حقاً، فقال له أصحابه كيف تناديهم