الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤القول الرابع العاشر
في معلم الصبيان، وما يجوز له فيهم، ومنهم
قال ابن عباس: سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: "المعلمون(1) خير الناس": كلما حلق القرآن جددوه، أعطوهم، وال تستأجروهم، فتخرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي: بسم الله الرحمن الرحيم- كتب الله براءة للصبي، ولأبويه، وبراءة للمعلم.
وقيل: أوصي مسلمة مؤدب أولاده؛ فقال له: إني وصلت جناحك بعضدي، ورضيت بك قرينا لولدي؛ فأحسن سياستهم، وقومهم، فإن لك استقامتهم، وسهل بهم في التأديب عن مذاهب التأنيب، وعلمهم معرفه أخلاق الكرام، وجنيهم مذاهب أهل المذام، وامنعهم أن [] يهرجوا أمرا ما لم يعرفوه، وكن لهم سايسا شفيقا، ومؤدبا رفيقا، تكتس منهم المحبة، والرفق؛ في حسن القبول ومحمود المغبة، ويمنحوك ما يرون أثرك عليهم عندك، وعليهم وحسن تأديبك لهم جميل الرأي، وفاضل الإحسان، ولطيف المعاناة.
وقيل: إن يحيي بن زياد الفراء- كان يعلم ابني المأمون النحو، فلما كان في بعض الأيام: أراد الفراء أن ينهض إلي بعض حوائجه، فابتدرا إلي تقديم نعل الفراء؛ فتنازعا: أيهما يقدمه له، ثم اصطلحا علي أن يقدم كل واحد منهما فردا، فقدماهما.
(1) رواه ابن مردوبه، وفيه بعض اختلاف في الألفاظ؛ فقد روي: عظوهم بدل أعطوهم، وقال السيوطي: وضعه الهروي. م /