الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وكان المأمون له علي كل شيء صاحب خبر، فرفع ذلك إليه، فرجه إلي القراء، فاستدعاه، فلما دخل عليه- قال [للفراء]: من أعز الناس؟ قال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين، قال: بل من إذا نهض تقاتل علي تقديم نعليه، وليا عهد المسلمين !! .. حتى رضي كل واحد منهما: أن يقدم له فردا.
فقال: يا أمير المؤمنين؛ لقد أردت منعهما من ذلك؛ ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها؛ فأكسر نفوسهما عن شريعة حرصا عليها.
فقال له المأمون: لو منعهما من ذلك، لأوجعتك لوما، وعتبنا، وألزمتك ذنبا، وما وضع ما فعلا من شرفهما، وعلو قدرهما؛ بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، ولقد تبينت لي مخيلة الفراسة بقولهما، فليس تكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث: لسلطانه، ولوالديه، ولمعلمه، وقد عوضتهما مما فعلا: عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما.
وقد يروي عن ابن عباس، أنه أمسك للحسن والحسين ركابهما؛ حتى خرجا من عنده.
وأراد زيد بن ثابت الركوب، فأخذ ابن عباس بركاب زيد، فقال له بعض: [أ] يمسك لهؤلاء ركابهم؟ فقال ابن عباس: اسكت يا جاهل؛ لا يعرف الفصل لأهل الفضل إلا ذو الفضل.