منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فإن كان مؤمناً فيقول: ربى الله، ودينى الإسلام، ونبى محمد صلي الله عليه وسلم، فيقولان له صدقت، هكذا كنت فى الدنيا، ثم يفتحان له بابا إلى النار، فإذا نظر إليها و وجد ريحها، وقالا له: هذه النار التى كنت لو كذبت بها أدخلت هذه النار، ولكنك صدقت بها، وعملت، ثم يفتح له باب إلى الجنة حتى إذا عرف ما فيها وعرف أنها الجنة قيل له: مصيرك إلى هذه. فيقول: دعونى أبشر أهلى، فقالا له، نم كما كنت، ثم يضرب على أذنيه.

وفى خبر فيفتح له باب إلى الجنة فيدخل عليه برد منزلة ولذته فيريد أن ينهض إليه فيقولان له لم يأت أيام نهوضك بعد، نم سعيداًن نم نوم العروس، فما شئ أحب إليه من قيام الساعة حتى يصير إلى أهل ومال وإلى جنة النعيم، وأما إذا كان كافرا أقعداه، وقالا له من ربك فيقول لا أدرى، فيقولان له، ما تقول فى هذا الرجل؟ يعنى محمد صلي الله عليه وسلم، فيقول كنت أقول كما يقول الناس، وفى رواية، فيقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول لا أدرى، فيقولان له: لا دريت، هكذا كنت فى الدنيا وعليه عشت، وعليه مت، وعليه تبعث، ثم يضربانه بمرزبة من حديد لو أصابت جبلاً لانقض، فيصيح عند ذلك صيحة لا يبقى شئ مما خلق الله تعالى إلا سمعها إلا الثقلين، الإنس والجن، ولا يسمع صوته شئ إلا لعنه، فذلك قوله تعالى يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، ثم يفتح له باب إلى الجنة حتى يعلم أنها الجنة، ويعلم ما فيها، فيقال له هذه الجنة التى لو صدقت بها لكان مصيرك إليها، ثم يفتح له باب إلى النار، فيرى مقعده

١٬٨٤٠ / ٩٬٢٥١