الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٠فيها، فيدخل عليه سمومها ولا يغلق عنه، ويقال له، نم نومة اللديغ، فلا يجد طعما للنوم، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله تعالى يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء، بقول لا إليه إلا الله مع عمل صالح يموتون عليه ويضل الله الظالمين وصرف الكافر عن لا غله إلا الله فلا يقولها، فالناس فى المحنة، رجل يقول الله ربى، ورجل يقول لا أدرى، فمن قال الله ربى فهو مؤمن، ومن قال لا أدرى فهو كافر.
وقال أبو عبد الله قيل: إنه إذا أدخل الميت فى قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لهما منكر ونكير يخطان الأرض بأنيابهما، فى يد كل واحد منهما مرزبة من نار جهنم، فيأتيان القبر فيضربانه فيتصدع القبر، فيأتيان إليه فيرفعانه، فيمسك كل واحد منهما بعضه، ويرد الله تعالى فيه الروح، فيهزانه هزاً شديداً، ويقولان له: من إلهك؟ فإن كان مؤمناً أنطقه الله بحجته بما أتبع رضاه فى الدنيا، فيقول: الله إلهى، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: الإسلام دينى، فيفتح له باب من أبواب النار، فينظر إلى أغلاها، وأنكالها وسلاسلها، وقطرانها، وما أعد الله لأهلها فيها، فيقال له: أنظر ما صرف الله عنك بما أطعته فى الدنيا، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فينظر إليها وإلى أشجارها وأنهارها وثمارها، وما أعد الله لمن أطاعه فيها، ويقال له: انظر إلى منزلك فيها، ثم يقول له الملكان: أرقد رقدة العروس، وإن كان كافراً فإذا سألاه: مَن إلهك؟ فيقول: لا أدرى فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ما أدرى، فيقولان له: لا دريت، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فينظر إلى أشجارها وأنهارها، وما أعد الله لمن أطاعه فيها فيقولان له: أنظر إلى ما حرمك ما ارتكبت من معصية الله، ثم يفتح له باب من أبواب النار، فينظر إلى سلاسلها وأنكالها وما أعد الله لمن عصاه فيها،