الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٥فإنه ما ذكره(1) أحد فى ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره فى سعة إلا ضيقها عليه، قيل: يا رسول الله، وما هادم اللذات؟ قال: الموت، فقال صلي الله عليه وسلم: أكيس المؤمنين أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً.
وقيل: عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم، كيف وجدت الموت؟ قال: كالشاة تسلخ من مسكها(2) وهى حية. وقيل: غصة من غصص الموت أشد من ثلاثمائة ضربة بالسيف(3)، كل ضربة قاتلة. وعن ابن عباس: أفضل الذكر ذكر الموت، فأذكر الموت ساعة، وساعة، وساعة.
وعن النبى صلي الله عليه وسلم: من عمر تسعين(4) سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر، وقال(5): معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين.
فصل
وقيل إذا حضر ملك الموت لقبض روح ابن آدم تصور له عند ذلك على قدر عمله، الصالح والطالح.
ويروى عن ابن عباس أنه يقال: الموت يأتى على صورة كبش أملح لا يمر بشئ ولا يجد ريحه شئ ولا يطأ على شئ، ولا يوضع أثره على شئ إلا مات،
(1) / أخرجه ابن حبان والبيهقى عن أبى هريرة وابن عدى عن ابن أنس.
(2) / ذكره الغزالى.
(3) / أخرجه ابن أبى الدنيا عن الحسن.
(4) / أخرجه الجاكم عن سهل بن سعد وقال سبعين بدل تسعين ولفظه من عمر من أمتي سبعين سنة فقد أع\ر الله إليه في العمر. أي سلب ع\ره فلم يبق له عذر إذا بلغ ه\ا السن م.
(5) / أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وأبو يعلى عن أنس ولفظه أعمار أتي ىما بين الستين إلى السبعين وأقههم من يجوز ذلك. م