الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦فصل:
واختلف فيمن يعلم الصبيان، وهو غير متوضئ؛ فقول: يجوز وقول: لا يجوز.
[وقال أبو سعيد (رحمه الله): من علم شيئا من العلم من كتاب الله أو من سنة رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، أو الإجماع، أو الرأي بأجر؛ فلا يحل له ذلك، وهو من السحت، وكذلك؛ إن أخذ أجرا على شيء من الحرام؛ فلا يحل له، وهو من السحت، ولا نعلم في ذلك اختلافا(1) – وأما قيام شهر رمضان، وتعليم الحساب بالأجر – ففيه اختلاف: فقول: لا يجوز؛ لأنه من الطاعة، وقول: يجوز؛ لأنه من غير اللوازم].
وأما القسام: فجائز لهم أخذ الأجرة على العناء في القسم من مال الأيتام وغيرهم.
وقيل: لا يجوز لمعلم الصبيان أن يرسلهم إلى من تخلف من الصبيان عن
(1) قوله: ولا نعلم في ذلك اختلافا بناء علي من علم شيئا لوجه الله فهذا صحيح لا يحل أخذ الأجرة عليه.
أما من علم بقصد الأجرة – فالخلاف فيه مشهور مع الموافقين، والمخالفين، ودليل الجواز قوله (صلي الله عليه وسلم): "أحق ما اتخذتم عليه أجرا كتاب الله" رواه البخاري وهو الصحيح عندي وقد أخذ الخلفاء الراشدون نفقة من بيت المال وهو مذهب الأقل من الأباضية، ومذهب مالك والشافعي.
وذهب الأكثر من الإباضية، والخلفية إلى تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن مستدلين بحديث عبادة حين علم ناسا من أهل الصفة – القرآن، فأهدي إليه رجل منهم قوسا فقال له رسول الله (صلي الله عليه وسلم): "إن كنت تحب أن تطوق طوفا من نار فأقبلها" رواه أبو داود، والحديث الأول: أصح، وهذا معلول، ومحمول على أنه علم لوجه الله المحقق./