منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٩

الدنيا أم الدنيا جمعتك، فإذا جعل فى اللحد نودى، يا بن آدم: ورثت الدنيا أم الدنيا ورثتك.

وقيل وجد مكتوب على حجر بدمشق: يا بن آدم لو رأيت يسير ما بقى من أجلك مع طول ما ترجوه من أملك، وإنما يلقاك ندمك إذا زلت قدمك، وودعك الحبيب وأسلمك القريب فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا فى عملك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة، وقيل لما احتضر معاذ بن جبل دمعت عيناه، فقيل له: ما تبكى وقد حضرك من أمر الله تبارك وتعالى ما ترى؟ قال أما أنى لا أبكى أسفاً على دنياكم هذه ولكنى أبكى على ظماء الهواجر وقيام الليل وعلى طريق مهبطه إلى الجنة تؤخذ بى أم إلى النار، وقيل ذكر الموت حياة للقلب، وترك التفكر وترك ذكر الموت يقسى القلب.

فصل

والمستحب للمصاب بمصيبة الموت أن يقول، إنا لله وإنا إليه راجعون، الله إنى عبدك، احتسبتك مصيبتى، فأجرنى فيها وأبدلنى فيها خيراً منها.

ويستحب لجار الميت وقراباته أن يتخذوا لأهل مصيبة الميت طعاماً لما روى أنه لما أتى نعى جعفر قال النبى صلي الله عليه وسلم أصنعوا لآل جعفر طعاماً(1) فقد أتاهم ما شغلهم.

(1) / أخرجه الخمسة إلا النسائى عن عبد الله بن جعفر.

١٬٨٥٠ / ٩٬٢٥١