الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٠وقيل يجوز البكاء على الميت من غير نوح أو قول محرم، ويستحب أن يستقبل بالميت عند الموت القبلة، وإن ترك على حاله فلا بأس، وكذلك عند طهره وتكفينه إن أمكن ذلك خير.
قال البراء بن عازب خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر قبل أن يلحد، وجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفى يده عود ينكت به الأرض، ورفع رأسه، وقال: استعيذوا بالله من عذاب الله، مرتين، أو ثلاثاً، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان فى انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة السماء بيض الوجوه كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ النظر، ثم يجئ ملك الموت، فيجلس عند رأسه فيقول: يا أيها النفس الطيبة أخرجى إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطر من السقاء، حتى يأخذها ملك الموت، فإذا أخذها لم يدعها فى يده طرفة عين حتى يأخذوها ويجعلوها فى ذلك الكفن وتلك الحنوط ويصعدون، قال فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ولا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيب؟ فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التى كان يسمى بها فى الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التى قبلها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة قال فيقول الرب عز وجل: اكتبوا كتاب عبدى هذا فى عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنى منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد