منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٦

وقيل عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، ولعل ذلك إذا وصوا أهلهم بذلك.

وقيل البكاء على الميت على وجوه، أحدها أن تقع الغلبة على الباكى بالبكاء واختناق البعرة الذى لا يطيق على دفعه، كالضحك فى الصلاة الذى لا يريده المصلى، ومنه ما يكون الباكى لغم لحقه وحزن وضيق فيكون فرحه فى بكائه وبه يستريح قلبه وبدنه، ويزول الكرب من صدره فهذا وشبهه لا حرج فيه ولا إثم، ومنه ما يدعو التذلل والخضوع إلى الله جل وعلا والتذكر للذنوب فيما سلف من أيامه، ورغبة فى المسارعة لفعل الخيرات، وإثار الصالحات، فالباكى على هذه الصفة يكون بكاؤه من أفضل طاعة الله، القربة إليه، وعند ذلك ينال العبد رضوان ربه ومغفرته.

وقيل: أفضل الصبر عن أول المصيبة. لما روى عن النبى صلي الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى(1)، يعنى عند أول المصيبة، وأما الذى يبكى استعظاماً للمصيبة مفكراً لما نزل به كارها للقضاء ويرى أنه قد دهى بما لا يستحق الامتحان بمثله غير راض ولا مسلم لقضاء ربه، فبكاؤه هذا من أعظم المعاصى التى يستحق بها السخط من الله، والله أعلم.

فصل

أحسب عن أبى على الحسن بن أحمد رحمه الله فى رجل كتب تعزية فى ميت لا يتولاه، هل يسعه أن يكتب، رحمه الله، ولا يقرأه، وإن كان لا يجو فهل يجوز له أن يكتب فلاناً رحمة الله على الإبهام.

(1) / أخرجه الجماعة عن أنس.

١٬٨٥٧ / ٩٬٢٥١