الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧المكتب؛ إلا بأمر من آبائهم؛ فإن أرسل أحدا منهم، فعقره كلب، أو ركضه حمار – خيف على المعلم من الضمان؛ إذا لم يكن بأمر من والد الصبي.
وإن أمر المعلم الصبيان أن يصحبوا أمكنتهم بالحصي من الوادي، فكان ذلك من مصالحهم – فأرجو أن يجوز ذلك [سواء] أكانوا يتامي أم غير يتامي، ولا أحب ذلك إلا برأي آبائهم؛ إذا كان ترك ذلك لا يضرهم.
ولا يضرب المعلم الصبيان بغير رأي آبائهم، أو رأي أوصيائهم، وإن ضربهم ضربا مؤثرا – فلا بين لي براءته من الضمان؛ وإذا لزمه الضمان للصبي: ففي الحل له من والده اختلاف.
وإن أمر المعلم الصبي بأمر له فيه الصلاح، مثل قوله: أقرب منا، أو أكتب كذا، وكذا، أو أعمل المداد، أو امح لوحك، وأمثال هذا؛ من مصالح الصبي؛ فجائز له ذلك.
وأجاز أبو الحواري (رحمه الله) للمعلم ما أعطي على التعليم بغير شرط له على التعليم، وقال: ما اشترطه المعلم على تعليم القرآن فهو من السحت، وقيل: يجوز للمعلم أن يشترط أجرة له على التعليم، وقيل إن للمعلم أن يؤدب الصبيان، ويضربهم ضربا غير مبرح، ويأخذ ما أتوا به عليه من عند آبائهم، وأمهاتهم؛ وإن كانوا أيتاما.
والضرب الذي هو غير مبرح: هو ضرب الأدب الذي لا يؤثر، ولم يجرح،