منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٢

على خالقك، ولا تتعد قدرك الذى جعل الله لك، إن الموت غايتك وإن طال عمرك، وإن الحساب أمامك، وإنك إلى مدة معلومة متروك، ثم تؤخذ بغتة، فأحب ما كان لك من الدنيا قدمه لنفسك تجده محضراً، وتزود من التقوى ليوم فاقتك، أيها العبد المملوك اعتبر بى، فإن مى معتبر، أنا بهرام ملك فارس، كنت من أعتاهم بطشاً، وأقساهم قلباً، وأطولهم أملاً، وأرغبهم فى الدنيا لذة، وأحرصهم على جمع الدنيا، فدوخت البلاد، وقتلت الملوك، وهزمت الجيوش، وأذللك المقاول، وجمعت من الدنيا ما لم يجمع أحد قبلى، ولم استطع أن افتدى به من الموت إذا نزل بى.

وقال أب الحسن الأزدى: قرأت هذا الشعر على قبر:

تذكر كيف أفنى الموت قدما

وسل دار البلا كم قد أبادت … ثمود وقوم فرعون وعادا

ملوكاً طالما ركبوا الجياد

وقيل: دخل داود النبى عليه السلام غاراً من غيران بيت المقدس، فرأى رجلاً بين يديه عظام مجموعة يقلبها، فقال له داود عليه السلام: ما هذه؟ قال: إنا كنا ثلاثة أنفس، فأنا واحد، وهذه العظام واحد، وادخل الغار حتى ترى الثالث، فدخل فإذا هو بسرير عليه رجل وعند رأسه مكتوب فيه: أنا فلان ابن فلان، ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، فهذا مصرعى، فاعتبرا بى يا أهل الدنيا، ثم صار بعد ذلك، من أمرى أن بعثت إلى السوق بقفيزين من ذهب ليشتروا لى به طعاماً، فلم يجدوا

١٬٨٦٣ / ٩٬٢٥١