الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١نبينا ملا بذلك لتذهب عنه ظلمة المعصية كما أذهب عن آدم ظلمة الليل، وينوره بالطاعة كما نور آدم بضوء النهار، وقول إن الملائكة كانوا لا يعرفون الاليل من النهار إلى أن أمر الله جبريل فمسخ القمر، واستبان الليل من النهار، فعند ذلك ركعت الملائكة أربع ركعات عند طلوع الفجر شكرا لله عز وجل، وقيل إن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرنى الشيطان، ويسجد لها كل كافر من دون الله، فأمر الله نبيه محمداً وأمته أن يصلوا صلاة الفجر قبل أن يسجد الكفار لغير تعالى، فما من مؤمن ولا مؤمنة يصلى الفجر أربعين يوما في جماعة إلا أعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق.
ويروى أن الله قال لموسى عليه السلام إلى جملت رحمتى في الدنيا والآخرة لمن أدى فرائضى، وصبر على بلائى، وحمدني على نعمائى، وشكرني على عافيتي، وجعلت جنتى لمن استغفرني، فقال موسى: إلهى، ما جزاء من صبر على أداء فرائضك؟ قال: يا موسى، له بكل فريضة يؤديها من فرائضى درجة في الجنة من الدرجات العليا، قال: إلهى ماجزاء من قام بين يديك يصلى؟ قال: ياموسى، أباهي به ملائكتي راكعاً وساجداً.
وقد يروى أن عائشة رضى الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، ما هذه الصلوات؟ فقال لها: هذه مواريث آبائى وإخوانى من الأنبياء عليهم من الله السلام، فأما صلاة الفجر فتاب الله على أبى آدم عليه السلام عند طلوع الفجر، فصلى ركعتين شكراً الله، فجعلها الله لى ولأمتى كفارات وحسنات. وأما صلاة الهاجرة فتاب على نبيه داود عليه السلام حين زالت الشمس، أتاه جبريل عليه