الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤-
هي قبل الإقامة. واختلف فيها من وجه آخر، فقول تكون قولا باللسان وقول تكون اعتقادا بالقلب بغير قول، وهى أفضل. وقال قوم الأكمل في النية
أن ينوى بقلبه ويلفظ بلسانه ومعى أن النية الأولى في الدخول في الصلاة إذ هي الأصل وبها ينعقد، ثم تجديد النية الثانية تكون عند تكبيرة الإحرام. وكان محمد بن سليمان يختار تجديد النية عند تكبيرة الإحرام. وإنه يصك على ضروسه، وينوى بقلبه بلا أن يحرك بها لسانه. وفى الأثر أن القيام من فعل النبي لقوله تعالى: «إِنَّ رَبِّكَ يَعْلَم أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ تُلَتَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ» ثم يستقبل القبلة، ويكون في قيامه ذلك منتصبا، ويتحرى القبلة حتى كأنه يراها ويجعل بين قدميه قدر مسقط نعل في عرضها. وإن كان أقل أو أكثر فلا بأس ويرسل يديه في قيامه إرسالا ويرمى بنظره إلى موضع سجوده. وقول يفرق نظره من موضع سجوده إلى قدميه. وهو أحب القولين. وقال بعض إنه لا يجاوز بنظره موضع سجوده خاشعا، ولا يتعمد به موضعا دون موضع، وقول يجعل نظره في موضع سجوده وفى ركوعه ما بين قدميه وموضع سجوده وفى سجوده إلى أنفه. وفى قعوده إلى ركبتيه، فإذا استوى قائما على ما وصفنا كان عليه أن يعلم من هو لأن عليه معرفة نفسه، ثم عليه أن يعلم أين هو، ثم فيم هو، وعند من هو. وينبغى أن يكون وقوف بين يدى ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فيعلم (1) أن الله سبحانه يراه، وأنه فوقه، وملك الموت خلفه، والجنة عن يمينه،
والنار عن
شماله، والميزان بين يديه، وكأنها آخر صلاته الدنيا. من
(1) أخرج أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم: اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واحسب نفسك مع الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة.