منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

-

-

قال المؤلف لم يرد بقوله والميزان بين يديه هو الميزان المعقول عند الناس من

العمود والكفتين كما اعتقده

(1)

نا، وإنما أراد بالميزان إحصاء الأعمال من

مخالفونا، وإ

حسنات وسيئات وترجيح ذلك بالعدل على قدر اعتقاد القلوب والإرادة للأعمال

من

طاعة أو معصية والله أعلم.

رجع - ويجعل وقوفه بين يدى ربه كالعبد المذنب بين يدى سيده منكسر القلب، متذلل النفس، خاشع الطرف كالمأسور الذى قد أمر بضرب عنقه أو كالفقير السائل بين يدى الفنى. ومن لم يقر على نفسه بالعبودية لربه عند تأدية ما افترض عليه لم يكن مؤديا لفرضه، ويكون دخوله في صلاته بمعنى العبادة الله وحده ولتأدية ما أمره بفعله لا لرياء ولا لسمعة، ولا لطلب دنيا، ولا ينوى أنه يعبد الله تعالى في رغبة فى الثواب ولا خيفة من العقاب، ولكن تكون نيته أن الله تعالى مستحق أن يخضع له عبده، وأن العبادة التي تعبده بها غير زائدة في ملكه. وأن الله غنى عنها، وأن طاعته الله تنفعه، لأنه متى ما قام العبد بخدمة مولاه وطاعته استحق منه الرضى والثواب وعليه أن يخاف الله في التقصير والتضييع لأنه متى لم يقم بتأدية ما عليه استحق العقاب. وقال بعض العارفين إلى لأستحى من ربى أن أعبده رجاء للجنة فأكون مثل أجير السوء، إن أصاب الأجر عمل، وإن لم يصب لم يعمل، ولكن يستخرج منى حب ربى ما لا يستخرجه

غيره.

(1) اختلف العلماء فى الميزان ما هو فى مذهب أهل السنة أنه ذو عمود وكفتين وعند الإباضية والمعتزلة أنه العدل، وهو رأى الضحاك والأعمش ومجاهد وأبي سلمة عثمان بن مقسم من أجلة

التابعين. م

١٬٩٠٤ / ٩٬٢٥١