الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦فصل
وقيل: إن الناس فى العبادة على أربعة منازل، غافل يعبده على العادة،
وتائب يعبده على الرهبة، وزاهد يعبده على للرغبة، وصديق يعبده على المحبة فمن عبده على الرهبة فحاله حال خدمة العبيد. ومن عبده رغبة فحاله حال التجار ومن عبده شكرا ومحبة فحاله حال الأحرار.
وقيل جاء رجل إلى جعفر بن محمد فقال له: هل رأيت الله حين عبدته؟ قال:
لم أكن أعبد شيئا لم أره. فقال له: كيف رأيته؟ قال لم تره الأبصار بمشاهدة العيان،
ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس
معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور في قضائه، هو الله لا إله إلا هو.
وعن شقيق بن أدهم، أنه قال، لو أن رجلا عاش مئتي سنة وجهل أربعة أشياء لم تنفعه عبادته بشيء. وهى معرفة الله تعالى. ومعرفة حدود الله وفرائضه. ومعرفة نفسه. ومعرفة عدو الله وعدوه إبليس لعنه الله. فأما معرفة الله فهو أن يعرفه أنه واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. الذى لا تحق العبادة إلا له، ولا معطى غيره، ولا مانع سواه. وأما معرفة حدود الله فهو أن يعرف ما تعبده الله به، وأنه لا يقبل من عمله إلا ما كان خالصا لوجهه، وأما معرفة نفسه فهو أن يعرف ضعفه، وأنه لا يستطيع رد شيء مما قضى الله عليه ويرضى بما قسم له. وأما معرفة عدو الله