الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧27 -
وعدوه إبليس لعنه الله. فهو أن يعرفه في السر فيحاربه في السر حتى يكسره. وقيل أطيب ما يعطى العبد فى الدنيا معرفة الله تعالى. وقال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. فعن ابن عباس ليعرفونى ويوحدوني، وقيل ليس للعبد من عمره إلا ما أطاع الله فيه، فأما ما عصاه فيه فلا يعد من عمره. وقيل إنما رجع الناس من الطريق قبل الوصول، ولو وصلوا إلى الله لم يرجعوا. والعارف بالله هو المطيع الله في جميع ما أمره به، والعارف بنفسه هو الذي خاف من حسناته أن لا تقبل منه. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُم
وجلة».
وينبغي للعبد أن يراعى فى أعماله ثلاث خصال. ما فرض الله عليه كيف يؤديه ويقوم به. وإذا قام به وأداه أنه يقبل منه منه، أو لا يقبل منه، وذنبه الذي استيقن على ركوبه غفر له عند التوبة أو لم يعفر. وإن كان قد تاب فلا يدرى قبلت توبته أم لم تقبل. فإن الله تعالى يقول: إنما يتقبل اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ». ويراعى «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ما يستقبل من عمره ماذا يختم له به لقوله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غدا». رهبة العبد من ربه على قدر علمه به. و عن رابعة العدوية، أى جنة أحسن الطاعة، وأى نار أشد من المعصية. وقال لقمان لابنه، يا بني إن كنت تحب من الجنة فإن مولاك يحب الطاعة، وإن كنت تكره النار فإن مولاك يكره المعصية
وأحبب ما يحب مولاك وأكره ما يكره مولاك.
•