الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢أوجه، منهم من يصلى على غير تدبر ولا مراقبة، ساهيا غافلا صلاته، عن لا يدرى أين هو ولا فيما هو، فصلاته مردودة غير مقبولة منه، ومنهم من يبتدئ صلاته بنية وقصد وإنابة إلى الله عز وجل، فيأتيه الوسواس في صلاته فيزيله عنه فهذا مصل، له من صلاته قدر قصده ونيته، ومنهم من يصلى محاربا مع هواجسه ووساوسه ويجاهد نفسه كلما ذهبت به وسوسة جاهدها مع الفكر والانتباه إلى آخر صلاته في نزلته منزلة المجاهدين فى سبيل الله، ومنهم من آيس منه العدو، وذلله الشيطان لعنه الله، كما روى عن النبي الا الله أنه قال: من الناس من ذلله الشيطان كما ذلل له قعوده، فإذا كان كذلك مهلت عليه الصلاة، ومنهم من يكون فيها ذاكرا خائفا باكيا حزينا وجلا. وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت إذا رأت السجود قالت هذا السجود فأين البكاء. قال الله تعالى: (وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُم خُشُوعاً، ومنهم من يصلى على اطمئنانية وسكون وراحة وتنعم وتلذذ كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال، لولا ثلاث خصال لأحببت الموت، أضع وجهي لربى، وأسير في سبيل الله، وأجالس أقواما ينتمون أطايب الكلام كما تنتقى أطايب الثمار.
فصل
والذى يجب على المصلى في صلاته والداعي في دعائه أن يعلم أين هو
هو، وعند من هو، فإنه فى بساط ربه، فمتى عرفه ها به إذ هو عبد ذليل مذنب فإن عرفه خجل وخاف و وجل واستجاب، إذ هو عند ربه الجليل العظيم، فإن عرفه لم يلتفت إلى غيره فإنه لم يعرفه قلب عبد عرف ربه حق معرفته اإلا خشع، ولا بدن