الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣-
43
-
اتضع. وقالت عائشة يا رسول الله الله متى يعرف الإنسان ربه؟ قال: إذا عرف نفسه. وروى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال ركعتان في تدبر أحب إلى من ألف عنان، يقاتل في سبيل الله، وفي الخبر إن أدنى ما أصنع بمن ضيع صلاته أن أنزع حلاوة مناجاتى من قلبه، وقيل ليحيى بن معاذ إنا نخدم فلا تجد حلاوة الخدمة، قال إنكم لا تحبون المخدوم، وقال محمد بن على الترمذي: لو خير العاقل بين الجنة وركعتين لاختار الركعتين على الجنة لأن الجنة حظه ورضى نفسه والركعتان رضى ربه وخدمته. وقال أبو بكر الوراق: خدمة الطاعة أعظم من خدمة الجنة لأن الطاعة خدمة الرب جل وعلا؛ والجنة نعمته والخدمة أعظم من النعمة، فمن عرف طاعة ربه حق المعرفة تجنبته الغفلة وفارقه الكسل، وبذل جهد طاقته في خدمة مولاه، ومن جهل ذلك استثقل العمل. وتبرم به واعتل بأباطيل الأمانى. وكان ذلك سبباً فى حرمانه وخذلانه فنعوذ بالله من ذلك ونسأله العون على مايز لفنا عنده.
وقال لقمان لابنه: إن كنت تحب الجنة فإن مولاك يحب الطاعة، وإن كنت تكره النار فإن مولاك يكره المعصية فأحبب ما يحب مولاك واكره مايكره، فينبغي للمؤمن أن يكون حبه خالصاً الله لا يؤثر عليه شيئا سواه وخوفه منه بقدر المعصية ورجاؤه له بما يقيم به فرائضه. وقيل من حببت إليهم الصلاة فلا يؤثرون عليها شيئا غيرها، ومنهم من حبب إليه الصوم. ومنهم من حببت إليه الصدقة، فمن جعل صلاته الصبر على البأساء والضراء والرضى بالقضاء والتسليم لأمر الله، والصوم الصمت عن السوء ومالا يعنيه والصدقة كف الأذى عن العباد
ما يمنعه من