منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

على ثلاثة وجوه، منهم من عبد الله رهبة فتلك عبادة العبيد، ومنهم من عبده رغبة قتلك عبادة التجار، ومنهم من عبده محبة وشكراً، والذي عندى أن حقيقة العبادة على ثلاثة معان خوف من الله ورجاء ماعنده وحياء منه.

فصل

و عن (1) شقيق بن إبراهيم قال: لو أن رجلا عاش مائتي سنة ولا يعرف أربعة أشياء ليس بشيء أحق به من النار، معرفة الله تعالى، ومعرفة مفترضاته، ومعرفة نفسه، ومعرفة عدو الله، وعدو نفسه، فمعرفة الله أن يعرفه أنه الله الواحد

الأحد الفرد الصمد الذى تحق له العبادة، وأنه لا معطلى غيره ولا مانع سواء وأما معرفة العمل الله تعالى أن يعرف أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه، وأما معرفة نفسه أن يعرف ضعفه وأنه لا يستطيع رد شيء مما يقضى الله عليه، يعنى يرضى بما قسم الله له، وأما معرفة عدد الله وعدو نفسه أن يعرفه في السر فيحاربه بالمعرفة حتى يكسره. وقال أبو سعيد رحمه الله والذى يجب على المرء أن يراعى في أعماله ثلاث خصال ما فرض الله عليه كيف يؤديه ويقوم به وإذا قام يه وأداه أنه يقبل منه أو لا يقبل، وذنبه الذى قد استيقن على ركوبه غفر له عند التوبة منه أو لم يغفر له و إن كان قد تاب فلا يدرى قبلت توبته أم لم تقبل لأن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَل الله من المُتَّقِينَ». ويراعى ما يستقبل من عمره «وأنه لا يدرى ما يختم له به في دينه وماذا يختم له به لقول الله تعالى: «وَمَا تَدْرِى

(1) في هذا تكرار وقد سبق في الباب الذى قبل هذا والقصد أن يستغنى القارئ بكل ياب عن الباب الذى يليه وسيأتى بعض هذا في القول الأخير م.

١٬٩٢٤ / ٩٬٢٥١