الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣-
فقيل هو على ظاهر الكلام، وأن الله تعالى يحدث لهم طولا في أعناقهم علامة لهم في المحشر، يتميزون بها من غيرهم، وقيل أطول الناس أعناقا، أى جماعات. وروى بعضهم إعناقاً بكسر الهمزة، وهو ضرب من السير، وفي رواية إن المؤذنين يحشرون يوم القيامة رقابهم كرقاب الضبا وشعورهم من الزعفران يفرحون بالإسلام، فإذا صف المؤذن قدميه للأذان صفت الملائكة أقدامها في عنان السموات، فإذا قال الله أكبر لم يبق ملك في السماء إلا قال لبيك لبيك داعي الله للإيمان، فإذا قالها ثانية قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظما، فإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله قال الله عز وجل صدق عبدى أنا الله الذى لا إله إلا أنا، فإذا قال أشهد أن محمداً رسول الله ل و قال الله عز وجل، رسول من رسلى استخلصته بوحي واصطفيته لخلق، فإذا قال حى على الصلاة، قال الصلاة تقام لذكرى، فإذا قال حى على الفلاح، قال قد أفلح من اتبعها وواظب عليها. ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال لو استطعت الأذان مع الخلافة لأذنت. وقال لولا إمارتكم هذه لكنت مؤذنا، ولو كنت مؤذنا لتم أمرى، وما باليت أن لا أنتصب لقيام ليلى ولا لصيام نهاري، سمعت رسول الله له يقول اللهم اغفر للمؤذنين ثلاث مرات، وقال والله لو تعلم أمتى فضل الأذان لتجالدوا عليه (1) بالسيوف، فقيل له يارسوال الله تركت أمتك تخاف أن يقتتلوا على الأذان، قال كلا أن يكون مؤذنو أمتى إلا ضعفاءها. وقيل إن الأرض لا تأكل النبيين ولا الشهداء ولا المؤذنين ولا أئمة العدل، ويبعث المؤذنون يوم للقيامة لهم رقاب تعلو الناس، ويشهد لهم
(1) روى نظيره البخارى ومسلم عن أبى هريرة وأحمد عن أبي سعيد.