منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤

من سمع أصواتهم من حجر أو شجر أو مدر أو غير ذلك. وقيل كان منادى رسول الله الله إذا نادى بالصلاة، فقام المسلمون إليها فقالت اليهود والنصارى والمنافقون قد قاموا لاقاموا، وإذا رأوهم ركعاً أو سجداً استهزءوا بهم وضحكوا منهم، وقيل كان رجل يهودى تاجر إذا سمع الأذان قال أحرق الله الكاذب، فقيل إن غلامه دخل بغار فوقعت منها شرارة فى البيت فالتهبت، فاحترق اليهودى بالنار. وقيل إن قول الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صاليحاً، الآية نزلت في المؤذنين. وفي الرواية عن النبي: ثلاث لو تعلم أمتى ما لهم فيهن لضربوا عليهن بالسهام الأذان، والغدو إلى الجمعة، والصف الأول في الصلاة وفي جهاد العدو، وقيل أول من أذن حى على خير العمل أهل قباء، ومنع من ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال إن معنا جيشا من العجم ونحن في وجه العدو فإذا سمعوا ذلك ظنوا أنه خير من الجهاد، وقيل إن المؤذنين والملبين يخرجون (1) يوم القيامة، يلبى الملبي، ويؤذن المؤذن ويغفر الله للمؤذنين مد أصواتهم، ويشهد للملبى والمؤذن كل من سمع صوته من شجر أو حجر أو مدر، أو رطب أو يابس، ويكتب الله تعالى للمؤذن بكل إنسان يصلى في ذلك المسجد مثل حسناته ولا ينقصون من حسناتهم شيئا، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأل ربه إما يعجل له في الدنيا ويصرف عنه السوء وله ما بين الأذان والإقامة كالمتشحط بدمه في سبيل الله، بكل يوم يؤذن فيه مثل أجور خمسين شهيداً، وله مثل أجر القائم بالليل، والصائم بالنهار، والحاج، والمعتمر، وجامع القرآن والفقه، وصلة

(1) رواه الطبراني موصولا عن جابر.

١٬٩٣٣ / ٩٬٢٥١