الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٨-
-8 -
قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلها. وقيل لما حولت القبلة إلى الكمية قالت اليهود: يا محمد ما أمرت بهذا، يعنون القبلة وما هو إلا شيء تبتدعه من
تلقاء نفسك، فتارة تصلى إلى البيت المقدس، وتارة تصلى إلى الكعبة ولو ثبت إلى قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره، ورأيناكم تطوفون والكعبة وهى حجارة مبنية، فأنزل الله تعالى «وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كيعْدُونَ أَنه يعنى أمر الكمية «الحق من ربهم، وأنها قبلة إبراهيم الخليل عليه السلام، وقيل لكل ملة قبلة، وقبلة أهل ملة الإسلام البيت الحرام. واختلف في تكرير الأمر بالصلاة إلى المسجد الحرام، فقيل إن ذلك لتأكيد أمر القبلة. وقيل الأمر الأول لنسخ القبلة، والثانى لاستواء الحكم في جميع الأمكنة، والثالث للدوام في جميع الأزمان. وقيل الأمر الأول في مسجد المدينة، والثاني خارج المسجد، والثالث خارج البلد. وقيل الخروج الأول إلى مكان ترى فيه الكعبة، والثاني في مكان لا ترى فيه الكعبة، وقيل الأول للنسخ والثاني للإعلام بأن لا يكون بعده نسخ، والثالث لئلا يكون على المؤمنين حجة. وقيل
إن أول ما نسخ من أمر الشرع أمر القبلة.
فصل
قيل إن اسم القبلة مأخوذ من القبالة وهى المحاذاة والمقابلة، يقال منزل فلان قبالة كذا، أي بحذائه واستقبل فلان القبلة إذا وقف بحذائها، وسميت القبلة بذلك، ويقال للكعبة نفسها قبلة لأنها قبلة لأهل الأرض، سميت بذلك لأن من استقبلها هو متوجه إلى الله تعالى. وقيل سميت قبلة لأن الله عز وجل يتقبل صلاة