منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

فدلهم بذلك على أن حال أهل الآفاق جميعا من المسلمين في صلاتهم كحال أهل مكة به، يصلى أهل كل بلد تلقاء الكعبة، كما يصلى أهل مكة كل إلى الناحية التي تليهم من الكعبة، وكذلك على أهل كل بلد أن يريدوا بصلاتهم نحو - الكعبة، ويتوجهوا إليها مع الإرادة والقصد نحوها، وقد اختلف العلماء في هذا

فبعضهم يقول عليهم الإرادة متوجهين معها نحو القبلة لا يجزيهم إلا ذلك.

وقال أبو الحسن رحمه الله: والنية للقبلة تجزى مرة واحدة للمصلى لما صلى في مقامه ذلك ما لم يتحول عنه إلى غيره، وقال آخرون: تجزيه نية القبلة مرة واحدة في جميع عمره إذا دان باستقبالها، واعتقد أن الكعبة قبلته أجزأه، وأوجب الله على من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة إذا كان قادرا على ذلك، فإن كان المصلى مشاهداً لها صلى إليها من طريق المشاهدة، وإن كان غائبا عنها استدل عليها بالدلائل التي نصبها الله تعالى عليها، مثل الشمس، والقمر، والنجوم، والرياح وما أشبه ذلك. ولا خلاف بين أهل العلم في إيجاب ذلك عليه، فإذا خفيت عليه الدلالة سقط عنه فرض التوجه وكان عليه فرض التحرى إليها، فإذا صلى بعض الصلاة ثم انكشفت له دلالة على الكعبة توجه إليها وبنى على ما مضى من صلاته، لأن فرض التوجه قد لزمه عند علمه بالجهة، لما روى عن ابن عمر أنه قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله أنزل الله عليه قرآنا، وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وفى هذا الحديث أيضاً دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام، فاستداروا إلى الكعبة، وكذلك إذا صلى جميع صلاته، ثم علم لم يكن عليه

i

١٬٩٤٩ / ٩٬٢٥١