منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

والحائض، والنفساء – القرآن، إلا من عذر، أو لعذر، يقرأ الآية، والآيتين؛ يستأنس بذلك عن الوحشة، أو يتعلم ذلك؛ لما يلزمه علمه من علم التوحيد، أو الوعد، أو الوعيد أو شيء مما يلزمه علمه، أو لا يقدر عليه إلا بالتلاوة – فذلك عندي من العذر، وقيل: التلاوة تكون عند ذلك في الأنفس؛ بغير تحريك السان، ولا إثم في ذلك؛ لأن ذلك ليس بكلام، وإذا لم يكن كلاما – فليس بقراءة.

وقيل: إذا لم يبلغوا إلى تذكرة ذلك: بغير تلاوة، [أ] وخاف من تعلم شيئا أن ينساه؛ إذا لم يتعاهده بالتلاوة في ذلك الوقت، ورجا أن يدرك علم ذلك بالتلاوة له، فعلي قول من يلزم التارك لذلك حتى ينساه الإثم، فجائز له أن يتلو القرآن؛ لمعني خروجه من الإثم لما يلزمه، لأنه لا يستقيم أن يلزمه شيء يؤثمه، ولا يؤثمه ترك شيء يقدر عليه، فلا يلزمه – فهذا يخرج معناه في معاني هؤلاء في قراءة القرآن على هذا النحو.

ويروي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: "اقرأ القرآن باي حالة شئت، إلا جنبا(1)،

(1) الحديث رواه الخمسة بألفاظ مختلفة، وللعلماء في جواز قراءة القرآن للحائض، والنفساء والجنب ثلاثة أقوال: المنع إلا لضرورة؛ لحديث الربيع بن حبيب رضي الله عنه، عن جابر مرسلا قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة: إلا يقرءون القرآن ولا يطئون مصحفا بأيديهم، حتى يكونوا متوضئين، ولقوله تعالي: "لا يمسه إلا المطهرون".

القول الثاني: الإباحة مطلقا، وهو قول ابن عباس، واختاره الشيخ عامر ونسبه لأكثر العلماء، وحملوا النهي على التنزيه وهو الأليق بعظمة القرآن، والقول الثالث: الجواز للحائض، والمنع للجنب بدليل حديث على المذكور، ذلك لأن حدث الجنب يمكن زواله بأسرع وقت، لأنه عارض بخلاف الحائض؛ فحدثها لا يزول إلا بزوال الحيض. انتهي محقق./