منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

يحضر من النية؟ قال يكون اعتقاده إذا كان عارفا بمعانى ثبوت الكعبة وأسمائها كما قال الله تعالى: فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره، فهذا على معنى التسمية والقصد وقد قيل إن الكعبة هي البيت المسمى فى هذا الموضع على معنى ماقيل، وهى قبلة لأهل المسجد والمسجد كله قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق (1)، ممن عاينه أو غاب عنه على القصد إليه، ويختلف. في معنى قصد المصلى، فقول إنه لا يجزيه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة وهو البيت حيثما كان، وافقه أو وافق شيئا من الحرم خارجا منه في قصده ووجهته، فقد خرج في معانى الاحتياط إلى استقبال البيت على معنى النظر، وقول يجزيه أن يقصد إلى استقبال الحرم إذ هو قبلة، وكذلك يجزى أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد إذ هو قبلتهم. وقيل إن الحرم كله كعبة لقول الله تعالى: «هَدْيا بالغ الكعبة» وأجمع أهل العلم، لا أعلم بينهم اختلافا، أن الهدى إذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه أنه قد بلغ الكعبة، وأنه مجز لصاحبه فثبت أن الحرم كله كعبة، وقد قال الله تعالى: (جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ الْبَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ» فهو في معنى الصلاة، وفي استقبالها في الصلاة فثبت فى معانى ماقيل أن الحرم قبلة لمن خرج منه من أهل الآفاق، ولولا ذلك لضاق المعنى فيه، وأما النية المتقدمة في استقبال الكعبة في نية المصلى للصلاة فثابتة له، فإن ذكر ذلك عند قيامه للصلاة أو دخوله فيها واستفتاحها أو هو في شيء منها جدد ذلك الاعتقاد وتلك النية ومضى عليها،

(1) أخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي م.

١٬٩٥١ / ٩٬٢٥١