الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وكذلك الذي ليس بمتطهر طهور الوضوء المتعبد به بمعني الطهارة للصلاة – لم يجز له القراءة، كما لم يجز للجنب بمعني ما أشبهه فيه لمعني التعبد، لأن الجنب لو تطهر من الجنابة قام ذلك له مقام التطهر للوضوء، فالتطهر من الجنابة يقصده إلى التطهر من الجنابة، وكذلك بعد غسله من النجاسة وإزالتها منه، فيقصده إلى التطهر لما جري عليه التطهر من جوارح الوضوء بالغسل عن التطهر من الجنابة، خرج معناها في ذلك واحد، وسبيلهما في ذلك واحد في معاني الاشتباه والإنفاق، فتشابها في معني قراءة القرآن التي لا تجوز الصلاة إلا بها، ولا يجوز الصلاة إلا بالتطهر بالوضوء، فكانت القراءة مشبهة للصلاة التي لا تجوز إلا بالطهارة إذا كانت الصلاة لا تجوز إلا بها، وإذا أشبه معاني الذي ليس بمتطهر بالوضوء معاني الجنب لثبوت التطهر عليه، وإذا تشابها بمعني واحد فقد لحقهما معني التشابه، وقد يتشابهان بمعان كثيرة من جسده، ولو لم يكن يشبهه إلا بغسل جارحة من جوارحه للوضوء لكان قد أشبهه لاتفاق القول فيهما، أو تشابههما في هذا المعني، أن الجنب لو لم يبق منه إلا جارحة واحدة لم يطهرها لم يزل عنه حكم الجنب في معني الطهارة في هذا، وتساوي الذي ليس بمتطهر بالوضوء ولو كان ليس فيه شيء من النجاسة، واتفاق القراءة من القرآن والصلاة، لأنه لا تجوز الصلاة إلا بالقراءة، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء، فمن هنالك ثبت أن القراءة لا تجوز إلا بالوضوء، فإن قيل: إن كانت الصلاة لا تجوز إلا بالقراءة والتبكير للإحرام فهو كذلك، ولكن ثبت جواز التكبير للجنب والحائض والنفساء، وكذلك التسبيح،