منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

وما يقال في الصلاة، كل ذلك جائز منهم إلا القراءة، لأنها لا تجوز منهم إلا من عذرا أو لعذر، وأما الصلاة كلها من فريضة أو سنة أو نقل فلا تجوز إلا بالوضوء التام، لقول النبي، صلي الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بطهور(1)؛ وكل صلاة كانت بالركوع والسجود فهي مشبهة بمعاني صلاة الفريضة من جميع الفرائض والسنن والفضائل والنوافقل والأعياد والخوف والكسوف لا تتم إلا بالوضوء لمن يجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء، وإن كانت النوافل ليست بلازمة لا يجوزو الدخول فيها إلا بوضوء، ومن صلي بغير وضوء – وهو قادر عليه، أو تيمم عند وجود الماء – على التعمد منه لذلك بغير علة ولا عذر، فهو عاص الله؛ بخلافه للسنة، وما عليه الأمة. وأما سجود القرآن، فالاختلاف فيه على سبيل الاختلاف في قراءة القرآن، وقد مضي القول في ذلك.

وكل من جاز له أن يقرأها جاز له أن يسجدها، إلا الجنب، والحائض، والنفساء على قول من يجيز ذلك للقارئ، وفي بعض القول: لا يسجدها إلا بوضوء تام.

فإذا ثبت أنها بمعني القراءة: كانت لمعني الذكر والطاعة، وجاز أن يسجدها الساجد لها حيث كان وجهه إلى القبلة، أو إلى غير القبلة، أو إلى غير القبلة، وبعض لا يجيز سجودها إلا بوضوء تام إلى القبلة، لثبوتها أنها

(1) الطهور: الوضوء، وفي معناه، لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، رواه أحمد وأبو دواد وأبن ماجه والحاكم، وهو يفتح الطاء والواو وبالضم، الفعل المعروف شرعا لإباحة الصلاة، كالوقود والسحور، قال الله تعالي: " وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ". وأخرجه أيضا النسائي والترمذي من حديث ابن عمر./