الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٨أن من ترك الأذان أنه لا صلاة له بمعنى الإعادة إلا أنه تارك لبعض
وصلاته تامة. وأما الإقامة فيختلف في تركها.
وقال أبو سعيد رحمه الله قد جاء في الحديث عن النبي الله لما نام هو وأصحابه
(1)
عن الصبح حتى طلعت الشمس فأمر بلالا بالأذان فاجتمع إليه الناس وركموا
ركعتي الفجر، ثم أقام بلال و صلى بهم النبي مال، فثبت في معناه فعل النبي أن الأذان إنما هو لاجتماع الناس لصلاة الجماعة وتنبيه وتذكرة لمعنى الصلاة. وذلك إذا كان القوم كاهم بتلك الحال كان الأذان سواء في وقت الصلاة وبعد فوتها لأنهم بمعنى واحد فيها. ولو أن مؤذنا نام عن الصلاة حتى فات وقتها ولزمته
الصلاة في نفسه فالأحسن معنا له أن يؤذن جهراً بعد فوت وقت الصلاة، وأما الأذان في الجمع فى السفر فهو أذان واحد وإقامتان، كما روى أن النبي مالي
فعل ذلك وذلك في الجماعات لازم وفى غير الجماعة فضيلة ووسيلة. واختلف في الأذان والإقامة بغير طهارة فأجازه بعض ولم يجزه آخرون. واختلفوا في أذان العبد والصبي وإقامتهما، فبعض أجاز ذلك وبعض لم يجزه والعبد في هذا أجوز من الصبى، لأنهم اختلفوا في إمامته فى الصلاة لثبوت مخاطبته بالصلاة كالحر، وكذلك الأهمى مختلف في جواز أذانه وإقامته، والجواز عندى أحب إذا كان معه من يعرفه الأوقات. واختلفوا في الكلام فى الأذان والإقامة بغيرها، فبعض رخص فيه وبعض شدد، ونحب أن لا يلزم إعادة الأذان ويلزم إعادة الإقامة إذا تكلم فيها بغيرها
(1) أخرجه أحمد ومسلم من حديث طويل لأبي قتادة