الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦-
فصل
قيل معنى سبحانك اللهم وبحمدك، فسبحان الله هو التنزيه لله عز وجل عما
لا يليق به من الصفات القبيحة التي لا تجوز عليه ولا ينبغي أن يوصف بها
ومعنى اللهم، يا الله، فأبدلت الميم من الياء، فصار اللهم، ومعناه يا الله يا الله، مرتين وقيل اللهم اسم الله الأعظم، ومعنى وبحمدك أى أحمدك، كأنه قال سبحانك يا الله أحمدك، لأنه لا يستحق الحمد على الحقيقة إلا الله، لأنه هو المنعم على عباده والمتفضل عليهم، ثم يقول تبارك اسمك الاسم المأخوذ من السمو والارتفاع. وقيل من السمة، وهي العلامة، وتعالى جدك، فقيل تبارك من البركة لأن اسم الله بركة على من ذكره. وقيل تبارك اسمك تقدس أي تطهر، وقيل تفاعل من البركة، لأن اسم الله تعالى بركة على من ذكره، وقيل معنى وتعالى جدك وهو علو القدر والشأن والمنزلة، والجد هو العظمة والشأن، ولا إله غيرك بفتح الهاء وضم الراء. وقيل يجوز يضم الهاء من إله منونا وضم الراء من غيرك ووجه ثالث بفتح الهاء والراء ووجه رابع بضم الهاء وفتح الراء، والوجه الأول أحب إلينا، إلى هاهنا توجيه نبينا محمد صل الله، ثم يقول وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين. أى أخلصت عملي وديني الله، وقصدت به رضاه وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربى. وفطر السموات والأرض خلقهن، حنيفا أى مسلما مستقيما. وما أنا من المشركين أى أني مقر بالإسلام مستقيم عليه كما أمرتنى واخترته لنفسى دينا، وهو دين الحق الذي تعبد
الله تعالى به عباده وما أنا من المشركين أهل الزيغ ولا اعوجاج عن الحق
6