الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦-
--
فصل
فإن قيل كيف خص الله القراءة بالاستعاذة من الشيطان الرجيم؟ فإن يقال لهم إن كل طاعة الله كانت أفضل فنزغات الشيطان فيها أكثر، فلما كان القرآن أعظم وأفضل لما فيه من التوحيد والذكر والدعاء كانت تلاوته أشد الطاعات على إبليس لعنه الله، وكانت محاربته فيها للمؤمن أكبر من سواها. وأيضا فإنها إذا كانت في القراءة وفى غيرها كانت فى الصلاة أوجب قال الله عز وجل «فإذا قرأت القرآن. فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم» فإن قال قائل إن الله سمى كيد الشيطان ضعيفا بالاستعاذة منه؟ فيقال له: ليس الاعتبار بالاستعاذة منه لضعفه وقوته إنما أمر بها لأنها في عينها طاعة، كما قال الله تعالى لنبيه: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ» وقد قال الله تعالى: (التغفِرَ لكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ»، وذلك لأن الاستغفار طاعة في نفسه وهو قد غفر الله له، وأيضا لم يأمرنا بذلك لأنا أضعف. ينه، إذ لو لم يكن للمؤمن إلا قوة العصمة والتوفيق من الله تعالى لكفاه ذلك، و أو لم يكن للشيطان إلا ضعف الخذلان لكفاه، بل سمى كيده ضعيفا لئلا يرهب المسلم وينهزم، وأمر الله بالاستعاذة منه تنبيها لنا وتذكرة ونفيا للعجب، وأيضا فإن ما فينا من الشهوة والهوى والحرص والكسل والفترة معين له علينا فأمرنا بذلك ليحفظنا من الشيطان وأعوانه.
منه