منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

القول السادس عشر

في الاختلاف في خلق(1) القرآن وأسماء الله وصفاته

يوجد في الآثار – فيمن يقول: إن القرآن مخلوق – أقاويل، فقال بعض من قال: إن ذلك لا يبلغ به إلى براءة، ولا وقوف؛ وهو في الولاية؛ وذلك أنه؛ إذا علم أنه يعني بخلقه حدوث وحيه على النبي (صلي الله عليه وسلم)، وتلاوة النبي (صلي الله عليه وسلم) على أمته، وإنزال الله له، وكتابه في اللوح المحفوظ، وما تخرج على هذا من التأويلات.

فإذا علم أنه يعني هذا – فهو مصيب، قابل للحق، وهو في الولاية، ومن قال في البراءة ممن قال إن القرآن مخلوق، هو إذا أراد به القرآن نفسه؛ لأن القرآن: علم الله، وكلامه، وكلامه علمه، فمن قال: إن علم الله، وكلامه محدث – وجبت منه البراءة.

ومن قال: بالوقوف عمن قال: إنه مخلوق؛ وذلك أنه لما اشتبه أمره؛ فلم يعلم ما أراد به في ذلك، ولا ما تأويله – أدخل الشبهة على نفسه في قوله، فوقف عنه من وقف من المسلمين، وكذلك إن لم يعلم منه ما تأويله، ولا

(1) اختلف العلماء الموافقون، والمخالفون في القرآن. هل هو مخلوق أو قديم؟ وعند التحقيق فالخلاف بينهم لفظي، فالمختلفون متفقون أن علم الله قديم ذاتي ولكن اختلافهم في القرآن هل هو علم الله؟ أو هو معلومه؟، ومن هنا نقطة الخلاف بينهم، والراجح عندي كونه حادثا بدليل قوله تعالي " بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ " واللوح المحفوظ حادث، وليس من الجائز أن يشتمل حادث على قديم، وكذلك القول في الأوراق التي تحوي الآيات الكريمة، والله الموفق./