الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ما مذهبه، وكانت له ولاية متقدمة جازت ولايته؛ حتى يعلم أنه يتأول تأويل الضلال ويحتمل الوقوف؛ لما أدخل على نفسه من الشبهة، وفي ظاهر الأمر أيضا يحتمل البراءة؛ حتى يتبين ما أراد بذلك من تأويل الحق.
وأما إذا تبين: فلا يجوز فيه إلا الولاية علي تأويل الحق أو البراءة على تأويل الباطل، إلا أن يعرف الحكم فيه من علم منه ذلك، فوقف عن ولايته؛ ليستتبه على الاعتقاد فيه للصواب – جاز ذلك إن شاء الله.
وقيل لمحمد بن الحسن (رحمه الله): ما قولك في القرآن؟ وفي من يقول: إنه مخلوق؟ أيخطأ؟ أم لا؟
قال في ذلك أقاويل من المسلمين؛ إلا أن الذي تأخذ به، ولا نقول: إنه مخلوق ولا غير مخلوق، ونقول: إنه كتاب الله الذي أنزله.
فمن قال: إنه مخلوق، ولم يخطئ من قال: إنه غير مخلوق- لم نخطئه، ومن خطأ من قال: إنه غير مخلوق: ألزمناه الخطأ؛ إذا قال إنه مخلوق، ويرد علم ذلك إلى الله، وهو أعلم بالصواب في كل شيء.
وقال الفضل بن الحواري: اجتمع الأشياخ – بدما – في منزل، منهم: أبو زياد وسعيد بن محمد، ومحمد بن هاشم بن غيلان، ومحمد بن محبوب؛ وغيرهم من الأشياخ (رحمهم الله)، وتذاكروا في القرآن. فقال محمد بن محبوب: أنا أقول: إن القرآن مخلوق، فغضب محمد بن هاشم، وقال: أنا أخرج من عمان، ولا أقيم بها