الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١161
سكنت إليه، وكأن الخلق يسكنون إليه بذكره قال الله تعالى: ألا بذكر الله
تطمئن القلوب، والله تعالى أعلم.
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم قال قوم هما بمعنى واحد، مثل ندمان ونديم، وسلمان وسليم ومعناهما الرحمة وإرادة الخير بأهله، وهو على هذا التعبير صفة ذات، وقيل المعنى من ترك العقوبة لمن يستحق العقوبة وإسداء الخيرات إلى من يستحق ومن لا يستحق، وهو على هذا القول صفة فعل كقولهم، حاد محد، وبعض فرق بينهما فقال الرحمن أسم مبنى على فعلان، وهو لا يقع إلا على مبالغة الفعل كقوله غضبان للممتلى بالغضب، وسكران لمن غلبه السكر، فمعنى الرحمن الذي وسمت رحمته كل شيء. وقال بعضهم الرحمن العاطف على جميع خلقه كافرهم ومؤمنهم وبرهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم. قال الله تعالى: وَرَحمَى وَسِعَتْ كُلَّ شَيء، والرحيم والمؤمنين خاصة بالهداية والتوفيق فى الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: وَكَان بالْمُؤْمِنِينَ رَحيما. فالرحمن خاص اللفظ عام المعنى والرحيم عام اللفظ خاص المعنى، فالرحمن خاص من حيث أنه لا يجوز أن يسمى به أحد إلا الله، عام من حيث
أنه يشتمل على جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق، والنفع والدفع
والرحيم عام من حيث اشتراك المخلوقين في التسمى به خاصة من طريق المعنى،
،
فالرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة. وقيل الرحمن بأهل الدنيا والرحم بأهل الآخرة. وقيل الرحمن بأهل السماء حين أسكنهم (11 - منهج الطالبين / 4)