الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحد، فمن ترك آية من الحد فقد قطع عليه صلاته فهذا ما جاء من الكتاب والسنة، وأما من الإجماع (1) فيما روى أن معاوية بن أبي سفيان لما قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها بالقراءة فقرأ أم الكتاب ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت بسم الله الرحمن الرحيم، فقال معاوية: أى. ثم عاد إلى رأس السورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فهذا في الفاتحة، وأما في غيرها من السور فروى أن المهاجرين والأنصار أنكروا على معاوية تركها من السورة أيضاً في الصلاة وصلى بهم صلاة أخرى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في السورة، وأما ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم أكثر من أن يحصيه كتاب، وقصدنا الاختصار في هذا الكتاب.
وأما الحمد فهو المدح وهو الثناء على ما أولى من جميل نعمه وجزيل كرمه، والحمد لله مدح على صفات ذاته كعلمه، وصفات فعله ككرمه، والشكر أخص منهما لأنه لا يطلق إلا في مقابلة نعمة وكل مشكور محمود، والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح قال الشاعر:
=
أفادتكُمُ النَّعْمَاءِ مِني ثلاثة بَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ المُحجبا
والحمد باللسان وحده. وفي الحديث: الحمد رأس الشكر وما شكر الله عبد
لم يحمده،
وإنما جعل رأس الشكر لظهور ما فى الاسان وخفاء ما في القلب
(1) أخرجه الحاكم عن أنس بن مالك.