منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٦

- 166 -

وما في عمل الجوارح من الاحتمال، ونقيض الحمد الذم، ونقيض الشكر الكفران،

وارتفع الحمد لأنه ابتدأ الله خبره، فأثنى الله تعالى على نفسه، فقال: الحمد لله

6

تعلمها منه لخلقه ليحمدره، فلفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أى احمدوا الله. واختلف العلماء في الفرق بين الحمد والشكر، فقال بعضهم: الحمد الثناء على الرجل بما فيه من الخصال الحميدة كالكرم والحسب والعلم والأدب والشجاعة والسخاء ونحو ذلك، والشكر الثقاء عليه بمعروف يوليه غيره فيشكره عليه، وقد يوضع الجماد موضع الشكر فيقال: حمدته على معروفه عندى كما يقال شكرته، ولا يوضع الشكر موضع الحمد، فلا يقال شكرته على علمه وحلمه فالحمد أتم من الشكر ولذلك ذكره الله تعالى وأمر به، فمعنى الآية الحمد لله على صفاته العليا وأسمائه الحسنى، وعلى جميل صنعه وإحسانه إلى خلقه. وقيل الحمد لله باللسان قولا، كما قال الله تعالى: وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا. وقال: وقل الحمد لله وسلام على عباده، والشكر بالأركان فعلا، قال الله تعالى: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا». وقيل الحمد لله على ما أعطى، والشكر على ما عافى، وقيل الحمد لله على النعماء الظاهرة، والشكر على النعماء الباطنة، قال الله تعالى: «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً». وقيل: الحمد لله ابتداء والشكر جزاؤه. وقيل: قال رسول الله ما أثر الشكر ما شكر الله عبده إلا بحمده، وسئل ابن عباس عن الحمد لله، فقال: كلمة شكر أهل الجنة، وقيل: الحمد لله، أى يملك الحمد ويستحقه.

1

٢٬٠٤٥ / ٩٬٢٥١