منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

- 167 -

فصل

رب العالمين، أى خالق الخلق أجمعين، وسيدهم، ومالكهم، والقيم بأمورهم. وقيل: قال النبي مال الله الرجل: أرب إبل أنت أم رب غنم؟ فقال: من كل قد آناني الله، أى مالك إبل أم غنم، ويكون بمعنى المربى من الابتداء بالتدريج إلى حد الكمال، وقد يكون بمعنى المصلح للشيء. وقيل الرب الثابت من غير مثبت قد أثبته، وقيل: معنى الرب هو الخالق ابتداءً والمربى غذاء والغافر انتهاء. والإجماع على أن الله لم يزل ربا، ولا يقال للمخلوق هو الرب معرفاً بالألف واللام، وإنما يقال رب كذا على الإضافة إلى مخصوص، ولا يملك الكل إلا الله، لأن الألف واللام يدلان على العموم. وأما العالمون فهو جمع عالم، ولا واحد له من لفظه كالأنعام والرهط والجنس ونحوها، واختلفوا في معناه فقال أبي بن كعب: العالمون هم الملائكة، وهم ثم ثمانية عشر ألف ملك منهم أربعة آلاف ملك وخمسمائة ملك بالمشرق، وأربعة آلاف ملك وخمسمائة ملك بالمغرب، وأربعة آلاف ملك وخمسمائة ملك بالكنف الثالث من الدنيا، وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالكتف الرابع من الدنيا، مع كل ملك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا إلا الله تعالى. ومن ورائهم أرض بيضاء كالرخام، وعرضها مسير الشمس أربعين يوما، طولها لا يعلمه إلا الله، مملوءة ملائكة يقال لهم الروحانيون، لهم زجل بالتسبيح والتهليل، لو كشف عن صوت أحدهم لهلك أهل الأرض من هول صوته، فهم العالمون، ومنتهاهم إلى العرش. وقال بعضهم بنو آدم، وقول هم الجن والإنس لقوله تعالى: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) وهذا القول يروى عن ابن عباس،

لا

،

٢٬٠٤٦ / ٩٬٢٥١