منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

169 -

-

وغيرهم من الصحابة والتابعين، وملك بغير ألف وبكسر الكاف، وهي قراءة زيد بن ثابت وابن عمرو وأبي الدرداء وغيرهم من التابعين وقرأ بعضهم ملك بسكون السلام وكسر الكاف، وقرأ بعضهم ما لك بالألف وفتح الكاف على النداء والتضرع، وملك بسكون اللام وفتح السكاف، وقرأ بعضهم مالك بالألف، وضم الكاف، وملك بضم الكاف من غير ألف، وقرأ بعضهم ملك يوم الدين على الفعل الماضى، ونصب قوم مالك بالتنوين، ونصب يوم وأما الفرق بين ملك ومالك فقال قوم: هما لغتان لمعنى واحد، مثل فرهين وفارهين، وحذرين وحاذرين، وفكهين وفاكهين، وقال بعضهم مالك أجمع وأوسع وأمدح يقال مالك كل شيء ولا يقال ملك كل شيء، إنما يقال ملك الناس، وقيل لا يكون مالك الشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملك الشيء وهو لا يملكه، كقولهم ملك العرب والعجم والروم. وقالوا إن مالك يجمع الاسم والفعل. وقال بعضهم إن ملك أعم في المعنى؛ لأن الملك هو الرب لقول الله تعالى: «متعَالَى الله الملك الحق، وقال: «الملك القدوس» و «مَلِكِ النَّاسِ» والذى أقوله، إنهما لغتان فصيحتان صحيحتان، ومعناهما الرب على الحقيقة، والقادر على حدوث الأعيان واختراع الأشياء من العدم إلى الوجود، ولا قادر عليها في الحقيقة إلا هو، وقالوا في معنى مالك يوم الدين أى قاضى يوم الحساب والدين الجزاء، والمعنى يوم يجازى الله العباد بأعمالهم. وقال بعضهم يوم القهر والغلبة، تقول العرب: دنته. فدان أى قهرته فذل وخضع. وقال بعضهم يوم لا ينفع إلا الدين، وإنما خص يوم الدين بكونه مالكاله، لأن الأملاك ذلك اليوم زائلة، والدعاوى باطلة، والملوك خاضعة وقيل يوم الدين يوم الفصل والقضاء والثواب والجزاء والله أعلم.

٢٬٠٤٨ / ٩٬٢٥١