منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

- 170

إياك نعبد، قيل فيه إضمار، أى قولوا إياك نعبد، وإياك كلمة ضمير مكنية لا تكون إلا في موضع النصب، والكاف في محل الخفض بإضافة إيا إليها، وخص بالإضافة إلى المضمر، ولا يضاف إلى الاسم المضمر إلا شاذا، ويستعمل مقدما على الفعل مثل إياك أعنى وإياك أسأل، ولا يستعمل مؤخراً عن الفعل إلا أن يفصل بينه وبين الفعل، فيقال ما عنيت إلا إياك ونحوها، وإنما لم يقل نعبدك ليكون أفصح في العبارة وأحسن في الإشارة، لأنهم قالوا إياك نعبد، كأن نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه، وقوله نعبد أى نوحد ونخلص ونطيع ونخضع، والعبادة سياسة النفس على حمل المشاق في طاعة الله وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة، يقال طريق معبد أى مذلل موطأ بالأقدام وسمى العبد عبدا لذلته وانقياده اولاه.

وإياك نستعين، يا ضمير منصوب منفصل، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في إياك وإياه وإياى، لبيان الخطاب فالكاف في رأيتك وليست بأسماء مضمرة، وقال بعضهم إياك بكمالها اسم، وقيل إياك وهياك بمعنى، نستعين نستوثق ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلها. يقال: أستعينه واستعنت به فإياك نعبد يا ربنا لأنك خلقتنا، وإياك نستعين لأنك هديتنا، وبيان معنى الفائدة لما به ذكر الله تعالى فيما تقدم من صفاته الحميدة الجميلة العظيمة تعلقت القلوب بمعلوم عظيم الشأن فخوطب جل وعلا، فقيل يا من هذه صفاته تخصك بالعبادة، وقرنت الاستعانة بالعبادة للجميع بينما يتقرب به العباد إلى ربهم، وبينما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته فد لهم على أن يقولوا إياك نعبد

٢٬٠٤٩ / ٩٬٢٥١