منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

186 -

اختلاف، و إن كان قد قيل غير هذا، وفى قول الله تعالى «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقمر والنجوم والجبال والشجر والدَّوَابُّ» وذلك على وجه الخضوع والتواضع والتذلل لخالقها جل وعلا. وقيل كان الحسن يقول في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوعاً وكرها ولا لهم» ابن آدم ظلك أطوع الله منك، ظلك يسجد الله وأنت لا تسجد له. واختلف في سجود الملائكة لآدم عليهم السلام جميعا، قول هو سجود تحية وتعظيم، لا سجود عبادة وصلاة. ونظيره في قصة يوسف عليه السلام وخروا له سجداً» وكان ذلك تحية الناس في زمانهم إذا عظم بعضهم بعضا، ولم يكن وضع الوجه على الأرض وإنما هو انحناء وتقبيل، فلما جاء الاسلام نسخ ذلك بالسلام. وقال بعض كان ذلك سجوداً على الحقيقة، جعل آدم قبلة لهم كما جعلت الكعبة قبلة للمؤمنين، والسجود بالحقيقة الله عز وجل فإذا سجد المصلى قال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا بتحريك الياء من ربي وبالسكون جائز.

فصل

قيل إن أول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل عليه السلام، وقيل أول من قالها ملك له سبعون ألف جناح منه إلى المشرق والمغرب، وكان فوق السماء السابعة فنظر يوماً إلى عرش الله فاستأذن، فقال يارب ائذن لي أن أطير إلى عرشك فأوحى الله إليه، إنك لا تطيق، فقال الملك ائذن لى، فأعطاه الله بكل جناح سبعين ألف جناح فأذن له فطار الملك بأجنحته سبعين ألف سنة من سنين الآخرة، فنظر فوقه، فنظر عرش ربه كما كان رآه أولا قطار أيضا فرآه كما هو، فنكس رأسه، وقال سبحان ربي الأعلى

٢٬٠٦٥ / ٩٬٢٥١