الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧-
187 -
فصل
فإذا رفع رأسه بعد التسبيح من السجود لم يرفعه إلا بتكبيرة ولكن لا يكبر إلا حتى يرفع يديه من الأرض، ثم حينئذ يكبر، فإذا قعد جعل ظاهر قدمه الشمال مما يلى الأرض وتورك على فخذه الأيسر وجعل ظاهر قدمه اليمين على باطن قدمه الأيسر، وأطراف أصابع قدمه اليمين مما يلى الأرض وتورك وقعد متمكنا حتى يرجع كل عضو منه إلى مفصله، ثم يسجد الثانية، ويفعل فيها كفعله في الأولى من سجدته وتكون نيته في سجوده بمعنى التذلل، لأن الركوع لا ينتهى به العبد في الذلة كانتهائه من السجود لأنه إذا رفع وجهه من التراب ووضعه على التراب فقد بلغ منتهى الإنابة والذلة كما يوجد عن أبي الدرداء أنه قال: لعفر وجهى بالتراب أحب لربى، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لولا ثلاث لأحببت الموت،
أحدها أضع وجهى لربي. وفي الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد ويكون في سجوده على وجل لأنه لا يدرى يرفع رأسه من سجوده حتى تفارق روحه جسده أم لا، وكذلك يكون في ركوعه، وقيل كانت عائشة رضى الله عنها إذا رأت السجود قالت: هذا السجود، فأين البكاء؟ وقال الشيخ أبو محمد رضى الله عنه إذا خر" المصلى ساجدا جعل يديه على ركبتيه، وإذا نهض قائما جعلهما على فخذيه وإذا قعد جعل يديه على فخذيه قصد ركبتيه وبسط أصابعه، وفرق بينهما وجعل نظره فما بين يديه في حال قعوده وسجوده وركبتيه، وقال رجل لابن عباس صليت خلف الشيخ في الأبطح صلاة الظهر فكبر فيها إحدى وعشرين تكبيرة
(1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى عن أبي هريرة.