الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣--
293
القول التاسع والعشرون
في صلاة الراكب في السفينة
وقيل من ركب البحر يريد سفرا يتعدى فيه الفرسخين قصر من حين ما يركب ولو لم يجاوز المسكلا أو القرية التي يتم فيها الصلاة. وقال أبو عبد الله رحمه الله من قدر أن يصلى في السفينة قائما صلى قائما ويسجد على نبات الأرض، و من لم يقدر صلى قاعدا وأوماً إلا أن يجد خشبة قائمة من خشب السفينة التي بها فإن يسجد عليها وهو قاعد، وإن لم يجد إذا قام شيئا من نبات الأرض يسجد عليه قائما فإنه يقعد، وقيل يسجد على ما كان موثقا منها بالمسامير والدعون الموثقة إلى السفينة، ولا يسجد على ما يرفع ويوضع. وإن كان من نبات الأرض وسجد عليه فلا بأس، وإن وضع حصيرا على ما لم يكن من نبات الأرض يسجد عليه فلا بأس، وقال محمد بن المسبح رحمه الله: قد قالوا ذلك وأحب إلينا القعود والإيماء، و أن اشتد الموج فخاف فله أن يمسك حبلا أو خشبة من السفينة أو يستند إلى شيء منها، ولأهل السفينة أن يصلوا جماعة ويصلى بهم إمام منهم ولا صفوف عليهم، ولا يتقدم أحد من المأمومين قدام الإمام ولكن يكونون خلفه وحذاءه من يمين وشمال، ولو كانوا أسفل منه أو أعلى إذا كانوا يرونه أو يرون شيئا من الذين يصلون بصلاته، فإن أمكن الإمام القيام والسجود ولم يمكن من صلى خلفه أو بعضهم فلا بأس أن يصلى الذين خلفه كما أمكن لهم، ولا يجوز للمأموم أن يصلى قائما بصلاة الإمام القاعد في الصلاة ولا أن يسجد والإمام يؤمى. ويجوز أن يصلى إمام بعد