منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

حالة كانت، ويسجد على الألواح المسمورة بالمركب الموثوقة به التي لا تتحول من مكان إلى مكان ولا يسجد على غيرها من أمتعة المركب التي تنتقل وتمزل، وقال

بعضهم يسجد على كل شيء وثيق فى المركب، كان منه أو من غيره، إذا كان يتمكن عليه، وبهذا قال عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله، وقال بعضهم قائما إذا قدر على القيام، وكان سجوده على المركب مثل الألواح المسعورة

يصلى

لأن عليها يتمكن المصلى، وما يتمكن على غيرها من الأمتعة المحمولة، وهذا قول الفضل بن الحوارى وعزان بن الصقر. وقال الربيع بن حبيب وأصحابنا البصريون رحمهم الله، إن على المصلى أن يصلى قائما إذا كان قادراً عليه فى أى مكان كان، ولا يزول عنه فرض القيام على المصلى إلا بالعجز عنه لقول الله تبارك وتعالى: وَقُومُوا لِله قانتين». فوجب القيام بالكتاب فلا يجوز إلا بالعجز عنه، وأجازوا مع ذلك السجود على كل شيء مما أنبتته الأرض من ألواح وأمتعة، وممن ذهب إلى هذا القول بشير بن محمد بن محبوب رحمهم الله، وذهب قوم إلى قول النبي المصلى في السفينة كالمصلى في الوجل والماء إذا قدر على القيام صلى قائما وركع، فإذا بلغ السجود أومأ ولا يسجد على الماء والطين، وهذا القول ينسب إلى موسى بن أبي جابر رحمه الله، ووجدنا في بعض الآثار عنه قولا مخالفا لهذا الرأى، إلا أن يكون قاله قبل هذا ثم رجع عنه، قال: وكنت معه في بعض أسفارنا في المركب فربما رأيته يصلى قائما، وربما رأيته يصلى قاعداً، ولم أعلم أني رأينه يومئ إيماء ولا يدع السجود، وكان قد اتخذ حصيراً يصلى عليه ويأمرنا بذلك ويطويه إذا أتم صلاته ويرفع، قال، وقلت له إن السجود على حمولة الناس وأمتعتهم

٢٬١٧٤ / ٩٬٢٥١