الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤بل أن الدلالة قد قامت من طريق العقل؛ لأن السور كانت معروفة متولفة في زمان رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وأن القرآن كان ق فرغ من جمعه، وقد روي(1) عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال لعبد الله بن مسعود: "أقر علي، فقال عبد الله بن مسعود: أقرأ وعليك أنزل؟ فقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأ سورة النساء … حتى بلغ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) استعبر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وكف عبدالله".
وروي (1)(2) عبد الله بن عمر قال: أرسل إلى رسول (صلي الله عليه وسلم) فقال: إني أخبرت أنك تقوم الليل، وتصوم النهار. قال: قلت: بلي يا رسول قال: أقرا القرآن في شهر. قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: فشددت؛ فشدد على قال: أقرأه في عشرين يوما قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: أقرأه في سبع. لا تزد على ذلك. فلو لم يكن القرآن مجموعا؛ فكيف يقرؤه عبدالله بن عمر في شهر، أو في سبع، وقيل: بلغه أن عبدالله بن عمر يقرأ القرآن في أربعين يوما، فاستزاده حتى بلغ سبعة أيام.
وقال الشعبي: لم يجمع القرآن – على عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلا ستة كلهم من الأنصار، فلو لم يكن القرآن مجموعا مؤلفا – على عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فكيف كان يجمعه هؤلاء الستة، ويحفظونه؟
(1) رواه البخاري، والحكمة فيه عرض القرآن، وليزداد المستمع تدبرا، لأنه أقوي على التدبر، وأنشط، والقارئ منشغل بالقراءة، وأحكامها، اختار بعض العلماء أن يكون المستمع أفضل من القارئ./
(2) رواه البيهقي، وأبو داود عن عمر./