منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

376 -

?

وبعض قال إنه سواء في معنى الاختلاف، والحجة في نقض الصلاة بقرب المرأة من الرجل إذا كانت غير ذات محرم منه أن الرجل يشتغل بالمرأة، والمرأة تشتغل بالرجل الما ركب الله فيهما من الحب لبعضهما بعض في مركز الطباع من الشهوة الغريزية التي جعلها الله تعالى سبباً للتناسل، إرادة منه لبقاء الناس إلى الأجل الذى جعله لهم، فقلما خلا رجل بامرأة إلا تحركت منه الشهوة الطبيعية بميل النفوس ودعائها إلى رضائها وت- ويلها إلى تلذذها بملاصقة القرب بمحبوبها، والشيطان مع ذلك يزين ويوسوس، فتارة يحسن الشخص في عين الآخر، وتارة يمنى النفس لنيل مرادها ومنتهى مطلبها وغاية وطرها. وقد أشار القرآن في هذا في غير آية بل في آيات، وفي ذلك قال النبي الله لا يخلو (1) الرجل بامرأة غير ذات محرم منه، فإن الشيطان أحدهما أو ثالتهما، فمن أجل هذا شدد من شدد في نقض الصلاة في قرب المرأة من الرجل، لأنه لو لم يكن منهما لبعضهما بعض هم بالمعصية ولا عزم عليها، فلا يسلمان من حديث النفس والاشتغال بالأمانى الكاذبة ووسوسة الشيطان لعنه الله بما هو غير الصلاة، لأن الصلاة طاعة وحديث النفس لغير معنى الصلاة عمل لذلك هو معصية الله، ولا يصح في فعل واحد طاعة ومعصية، وقلّل من يسلم من حديث النفس في الصلاة وأمرها بالسوء ووسوسة الشيطان ونجاه من الفتنة.

اللهم اجعلنا ممن عرف الحق، وقاله، وعمل به ورد الباطل وأنكره وتجنبه، و. منه، ودعائه الخلاف الحق إلا من عصمه الله، وتفضّل عليه بالرحمة، وهون عليه المحنة

(1) روى مسلم معناه عن جابر ومن الأدلة على ذلك حديث النهي عن الوضوء بفضل الماء الذى مسته المرأة. وحدثنى بعض الثقات أن رجلا من صالحى أهل سفال نزوى كان يقرأ في بيته على سراج ذى فتيلة فى ليلة شاتية مطيرة وإذا بامرأة مزينة معطرة دخلت عليه وجلست بجنبه تحركت إليها نفسه فوضع أصبعه فى السراج حتى فترت عزيمته وكلما تحركت نفسه وضع إصبعه=

٢٬٢٥٥ / ٩٬٢٥١