منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ولم يعارضوا بما احتج به عليهم من كتاب ربه بأرجوزة، ولا بقصيدة ولا بخطبة، ولا برسالة – فصح بهذا لو أنهم قدروا على ذلك ما تركوه إلى بذل الأموال والأنفس.

وزعم قوم من أهل الكلام: أن الحجة في القرآن، إنما هو ما فيه من الأخبار عن الغيوب، وأن الله جل ذكره منع العرب، وصرفهم عن معارضته؛ إلا أنه في نفسه معجز.

وقد طعن بعض الملحدين في القرآن فقال: نجد الإنسان [يقدر أن] يقول: الحمد الله منفردة، ورب العالمين منفردة، وكذلك كل لفظ من القرآن؛ فإذا كان يمكنه أن يأتي بمثل هذه الألفاظ منفردات – فقد صح [له] القدرة عليها وأنه كان قادرا عليها – فما الذي يمنعه من جمعها؟ ومتي يدركه العجز عند اللفظة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة – وما البرهان؟

فعارضهم بعض المتكلفين، فقال: أخبروني عن البكاء المفحم، أليس يقدر أن يقول: قفانيك. منفردة، ومن ذكري حبيب. منفردة؟ ثم قال: كذلك [في] كل لفظة من هذه القصيدة؛ فإذا كل يمكنه أن يأتي بها منفردات، وكان قادرا على ذلك. فما الذي يمنعه من جمعها، ونظمها النظم الموزون؟ ومتي يلحقه العجز في اللفظة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة؟ فلم يجدوا في ذلك فرقا، والحمد لله.

وقد كان بعض الجهال ممن يتهم بالإيجاد فيدعي علم اللغة، والفصاحة؛ إذا